عبد المنعم النمر
55
علم التفسير
القرآن تبد لكم . ثم « قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين » . ردع قوى عن الاسترسال في توجيه أسئلة للرسول لا داعى لها فوق أنها تشغله ، وما كان هذا الردع القوى إلا لأن « الناس » كانوا كما جاء في حديث أنس رضى اللّه عنه « سألوا نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى أضنوه بالمسألة . وفي حديث آخر يوضح المعنى « فلما أكثروا عليه المسألة غضب » . وكان من أثر غضبه عليه الصلاة والسلام أن قال لهم : ذروني ما تركتكم . وأجدني في حاجة لأن أقف قليلا لأوضح : لم غضب الرسول ؟ حتى لا أترك في ذهن القارئ علامة استفهام كبيرة لا جواب عنها . . سبب الغضب يمكن أن يبينه هذا الحديث « خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال - إن الله قد فرض عليكم الحج . فقال رجل - أفي كل عام ؟ فسكت عنه . حتى أعاده ثلاثا . فقال : لو قلت : نعم لوجبت ، ولو وجبت ، ما قمتم بها أو لما استطعتم . . ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه . » « 1 » فمثل هذا السؤال من الرجل « أفي كل عام ؟ » لا محل له . . إذ لو كان في كل عام لبينه الرسول دون حاجة إلى سؤال أحد . ثم كان على الرجل أن يكون فطنا حين لم يرد عليه الرسول ، فيسكت هو الآخر ، ولا يتمادى في السؤال ، كأنه هو الحريص وحده على البيان . . ومثل هذا الموقف كثيرا ما يدخل صاحبه في باب التنطع الذي قال عنه الرسول « هلك المتنطعون » ، والاسلام ذوق ، وجمال ، وإحساس ، وجو ، لا بد أن يشيع فيه هذا كله . والذين ما رسوا مهنة الدعوة أو التدريس ، هم أكثر الناس إدراكا وفهما لمثل هذا الموقف ، فكثيرا ما يجابه المدرس بأسئلة ، تنطلق من بعض الطلاب
--> ( 1 ) سنن النسائي ورواه مسلم وغيره بألفاظ مختلفة راجع تفسير الآية في ابن كثير وفي المنار وغيرهما ، وكيف كان غضب الرسول من كثرة الأسئلة في موضوعات متعددة لا أهمية لها أو تؤدى للتشديد عليهم .